أحمد مصطفى المراغي
172
تفسير المراغي
تفسير المفردات الاستغاثة : طلب الغوث ، وهو التخليص من الشدة والنقمة ، وممدكم : ناصركم ومغيثكم ، ومردفين : من أردفه إذا أركبه وراءه ، وتطمئن تسكن بعد ذلك الزلزال والخوف الذي عرض لكم في جملتكم ، وعزيز : أي غالب على أمره ، حكيم لا يضع شيئا في غير موضعه ، ويغشيكم : يجعله مغطيا لكم ومحيطا بكم ، والنعاس : فتور في الحواس وأعصاب الرأس يعقبه النوم فهو يضعف الإدراك ولا يزيله كله فإذا أزاله كان نوما ، والرجز والرجس والركس : الشيء المستقذر حسا أو معنى ، ويراد به هنا وسوسة الشيطان ، والربط على القلوب تثبيتها وتوطينها على الصبر ، والرعب : الخوف الذي يملأ القلب فوق الأعناق : أي الرؤوس ، والبنان : أطراف الأصابع من اليدين والرجلين ، شاقوا : أي عادوا وخالفوا ، وسميت العداوة مشاقة لأن كلا من المتعاديين يكون في شق غير الذي يكون فيه الآخر . المعنى الجملي روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لما كان يوم بدر نظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف أو يزيدون فاستقبل نبي اللّه القبلة ثم مدّ يده وجعل يهتف بربه : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادّا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه